Sunday, February 17, 2008

نفق فى البيت







برد امبارح
فترة طويله وانا بدورعلى ولد كنت بشوفه نايم على كوبري كليوباترا مدى ضهره للشارع ومتلحف بحيط النفق ، ايام كتير معرفتش انام من صوت المطر لانى كنت بتخيله عليه ، التردد اخد منى وقت طويل انى اخده معايا ، امبارح وبدون سقعه شديته من ايده وقلت له تروح معايا ، متكلمش قام ولبس شبش اوسع منه ، فى الطريق مكلمنيش خالص ، اول ما وصلت عم سعد البواب كعادته بيقفل الباب بعد 12 بالليل ومانع عنى مفتاح الباب ال تحت ، عشان مجبش بنات ليل ،مرة قالى انى لو ملقتش حد اعاشره هعاشر كعب رجلى

اسوأ لحظه بختم بيها يومى انى انادى عليه يصحى يفتح الباب المتسكر ، الاسوأ رده فى كل مرة اوقات للحظات قليله بيفتكر انى مراته وهو بينادى ، مراته ناشفه وتبدو بتعبير احادى البعد الحياتى انها ناشفه من شغل العمارة اليومى ، كل مرة كنت بقطع احلام عم سعد ، مقاطعته يعنى تتداخل شيطانى منى لفصله عن عالم هو بيصنعه بنفسه ، صعب جدا استمالة عقل عم سعد انى محتاج المفتاح لانى تعبت من الفكرة دى ، المسافه الرهيبه بين باب العماره والاسانسير ال بفكرفيها اد ايه انا صحيته وقت ما بيفرك فى قضيبه او مرة تانيه وهو متخيل نفسه عايش فى دور عالى بدون سقف


المسافه المرادى كان معايا فيها محمد بكل اتساخته وهدوءه ، اول مادخلت البيت عرفته على اوضتى وسارعت بفتح التليفزيون عشان يدخل مسحول له ، انا مكنتش عايز غير انه ينام ولو ليوم بشكل دافى


لا املك دفا فى البيت ، بس فى اواخر المرات ال مريت فيها بالنظر ناحية اوضتى وضبتها ، على امل انها هتيجى تصحينى الصبح بدرى ، رغبه كانت ملحه جدا انى اصحى على ايديها ، وال بتوازى انزعاجى من ايقاظ عم سعد
قعدت محمد ادام التليفزيون وخلعت هدومى فى اوضه الكنبه المهجورة بعد رحيل بوب الاسكتلندى الدم، رجعت لاول مرة لاوضتى وانا لابس هدوم ، كنت فى الفترة الاخيرة لا امشي الا عارى وبدون تحفظ امام شياطين غير مرئيه ، لانى بفتح باب البيت كتير عليهم وبلاقيهم بتصورهم فى اوضاع معيشه وحياه وانا جيت لملمت نفسهم من البراح ، لانى اول ما بفتح باب البيت بحس بجرى ستات كبيرة وتحفظ رجال عن مد ارجلهم فى طرقة الصاله ،بتخلينى سئيل على مدا همة صمت واتربه فى غايه الرواقه طوال ساعات النهار الطويله بدون شمس او بلال
متكلمناش خالص انا ومحمد تقريبا فرشت له مساند ادام التليفزيون وقلت له متهتمش تقفل التليفزيون لو راحت عليك نومه ،اديته ضهرى ورحت فى النوم ، بعد شويه نط فوق كتفى وبتقل مصطنع ورغبه فى احداث توازن يحسسنى بوجوده كأبن او عشيق سألنى هو مرا تك ال كاتبه الحااجا ت ال على الحيطه دى فين ، هى جايه ولا مسافره ، قلت له انها مش مراتى اولا وانت قريت ايه ، شاور وسكت


قبالة عينى كتابات بخط روز متوزع ع الحيط ، لوقت كنت ببذل مجهود رهيب لنسيان مكان كتابتها على الحيط عشان اتفاجئ بيه ، مرة من الجهد المبذول ، اكتشفت كتابات جديده فى حيط البلكونه،كانت كتابات مطرح ما اتحضنا فى الحيط باتجاه ضهر العماره المقابله ، يومها كانت فى ضيافتنا بنت ايطاليه اكلتنا بعينها وهى بتغمز صوابعها فى اكلة سمك مقلى من شهور
لفيته له نفسي وانا بسأله انا نسيت انت جعان؟ ، كانت اجبته واضحه انه ميت جوع
من الصعب اعتبارى منصف طول الوقت ، انافكرت بس انه محتاج ياكل دفا
بس انا ممكن ادخن ، اذنت له ، بس الظاهر انه معهوش سجاير ، انا مش بدخن رغم ازايز البيرة الكتير والواين وكوبايات الحشيش خلف الشيش المتبعترة ، زحفت على السجاده بحثا عن سيجارة كنت بستخدمها عشان اعلق فيه دبوس ، كانت هالكه ومسوسه تقريبا من فعل التراب
قمت وجبت ورق بفرا كان موجود كامل فى رف ف الحيط ، وفركت له السيجاره وبدأ هو فى عمل واحده جديده يمكن من برة بس ، ساعدته فى جمع اخريات مدخن نصها بس وملقى فى طفايه برام الرز ال كنت جايبها من فترة


سيجارة طويله ببفرا بيضا مكتزنه ظل يدخنها ببطء وهو بينفخ الدخان فى ناحية تانيه غير ناحيتى

مفيش حد هنا غيري دى صورة امى والكتابات دى للبنت ال بحبها
بس هى مش بتيجى الايامى دى فسابت كلام منها ع الحيط
بص لى بخبث وبرغبه فى صبغ الحور فى نفس المستوى
هى ماتت؟
ضحكت بشده لهبله الشيطانى المحكم
لا وانا مش مريض وبجمع الاطفال الصغيرين وآكل كل يو م واحد

ضحكنا كتير وانا بزغزغه وهو بيرمى جسمه ناحيتى ، كان ريحة شعره صابون الحمام كله ال بذل وقت طويل فى خروجه ليا بعدها نضيف وطيب

الوقت ال سمحت له فيه يقلب فى قنوات التليفزيون كنت روحت فى النوم
كنت مش متخيل غير حل واحد الصبح، انه يمسك الشاكوش المتلعق فى الحيط وسط حاجات كتير متعلقه فى غير اماكنها ويقوم ينزل ضرب فيا
بس ده مش هيحصل لان معنديش حاجه يسرقها
هو ممكن يسرق التليفزيون الصبح بس مش ممكن يسرق منى القنوات
هههه
حلمت كالعاده باحلام مكررة بس بتفاصيل جديده بتنكشف مع السرد

حلمت
انى ماشي وقبلت ماما فى سوق كبير وسألتها انتى ممتيش ، قالت لى انها كانت تمثيليه بس وانى لازم اتظاهر انى مشوفتهاش واكمل حياتى عادى ، كانت فى سنها الاربعينى ، فى نضرتها كأرمله ، اتوسلت ليها فى ليله معها فى بيتها الجديد
اخدتنى وكأنى كنت عايش معاها ، نمت نوم عميق ع الكنبه ف الصاله ، والصبح صحيت ملقتهاش ، كان البيت هادى وابيض من النهار ومرعب
روحت خلصت لها ادام شباك حكومى اجراءات حصولها على قوت يومى
مش فاكر تفاصيل دنيتها
لكنى لما رجعت لها بيتها عشان اديها الورق
كنت توهت
ورجعت تانى لشوارع انا بعرفها ومش تايه عنها
سألت باستماته عن شوارع تانيه
بس الناس كانت بتضحك ان المواصفات دى مش هنا
مش فى المدينه دى

صحيت الصبح ملقتش محمد
كان روق البيت ومسح عنه كل التراب ونشف الحمام من استحمام طويل ومرهق لان الميه ساقعه ومفيش سخان

لبست بدون تعبير
وانا مستنى خروجه من اى واضه تانيه
فتحت الاوض
واحده كانت فيها ريحة بهظ وكتبه الكتير
والتانيه كانت فاضيه ال من ورقة منديله متعلقه فى الحيط انها بتحبنى اكتر من الفيل

عند باب البيت سيبت الباب
يمكن بيجب فطار وراجع
يوم كامل والباب مفتوح

لو هيرجع

6 comments:

ألِف said...

إما أنك من شخوص الحكايات، بعثت بمعجزة معاصرة في ردهات الوب؛ و إما أنك مؤلف بارع؛ و إما أنك شخص طبيعي حياته كالحكايات.

قرأت مرة، أن "الحكايات" تحدث لمن يستطيعون قصّها. و أنت يا سيدي ذلك.

ما أعرفه هو أنك لو جمعت هذا و نشرته في يوم فحتما سأحب اقتناؤه. لكن لا تعتبر هذه دعوة مني إلى تغيير طبيعة عالمك هذا.

حتى عنوانها "الكنبة الحمرا"، و ثلاثية الكنبة، الأم، الراوي؛ و ما يمر عليهم من شخوص و أحداث، كخيالات تسقط عليهم عبر زجاج ملون.

عـسـل مـرمـر said...

خطيبى العزيز بلال اللزيز

الولد كان لازم يهرب و ميرجعش تانى
لأنه لم يجد أكل
ولا سجاير
ولا بطانيه يتغطا بيها
ولا حتى مرتبه دافيه
و طبعا كنتو نايمين ف الاوضه اللى ازازها مكسور ف عز البرد ده
و أكيد انت مش اديتله فلوس لأنه مشى و حضرتك نايم
ده حتى التليفزيون من غير رموت و مفيهوش غير تلات قنوات
غير انك اساسا بالنسبه له شخص مريب و انت صاحى .. ما بالك بمنظرك المرعب و الارواح اللى انت بتحضرها و انت نايم ..



على العموم انت انسان مرهف الحس و كانت نيتك خير
بس انا أعرف ان اللى يعمل خير ف حد مش لازم يسيح له و يقول انه نايم على رصيف كوبرى كيلوباترا ، كان كفايه تحكى تجربتك الخاصه جدا .. لأن انا و كل حد قرا البوست حيدور على الولد أول ما يعدى من كوبرى كيلوباترا
و احتمال كبير الولد يتجرح من نظرات حد بيبحلق فيه و يوشوش صاحبه و يشاور عليه .. و هوه مش ناقص جروح


اعتقد يا بلال انك من أول ما مسكت الولد من إيده و انت بتفكر حتكتب البوست ازاى


لو عايز تثبت لنفسك و لربناانك مش كده ، يبأه تعمل الحاجات اللى حقولها دى من غير ما تكتب ولا حرف عنها ف البلوج
.. اقترح عليك انك تروحله و معاك أكل كتير و لبس و حاجات بأه ربنا يقدرك عليها و تفسحه فسحه متينه و تقضى معاه يوم حلو .. و متنساش تبأه تسأل عليه كل شويه ..

الكنبة الحمرا said...

ألف

هى فعلا الحاكيات تحدث لمن يستطيع قصها
او رؤيتها من جانبهم لانه من الممكن جدا بنزع تفاصيل مثل نوم عم سعد الذى لم اتأكد من صحة نومه اصلا او اثار مثل المياه التى تملأ الارضيه فى الحمام ان يبقى مفيش حاجه اصلا حصلت
--------
وانا احب ان اهديك الكنبه لو ملفوفه فى كتاب

طبعا بشكرك ضيف ع القعاد فى الكنبه

على توريطك فيها بالقريا

الكنبة الحمرا said...

العزيزه الل(ذ)ي(ذ)ة
اميرة

انا معتقدتش انى لما مسكت فيه فكرت فى كتابه البوست وان كنت بحتفظ بحقى فى اختلاق وافتعال يومى ومتكرر ومصبوغ على كل حاجه
وانا مش مشغول بسرد او حكى لانى لما باقعد اكتب البوست
اى بوست بكتب ال بيجى ع بالى بدون تحضير وبدون تصحيح حتى الاخطائي الاملائيه ال بتلاقيها ورايا


انا معترف ان اب فاسد او شخص هالك ومكنش ولد صغير هيلاقى عندى حاجه
بس بعتقد انه ادفا لليله وحب الماكن ونضفه من قلبه !

اما عن خصوصيه الولد ال انا فردتها على الكنبه هنا
فتأكدى لو انك مستنيه ان كلامى عن خصوصيته فى ليله قضاها عندى بين سقف وحيط هيخلى الناس تجرحه بعنيها
فخليك عارفه انه بينام ضهره مكشوف للناس تحت الكوبري
ووشوة حد معدى عليه هتبقى قسوة نابعه من جواك مش من جوة تسجيل ولد على الكنبه
وجايز عنين زى عنيكى تلتفت له وتساعده لانك اصبحتى تعرفيه من خلالى

------
مستمر

تصبحين على خير

عـسـل مـرمـر said...

عزيزى اللزيزى
انت لما بتحب تغير جو بتخرج من شقتك اللى مش عجباك عشان تتمشا ف الشارع او ع البحر عشان تبأه مش مخنوق ..
ايه رأيك ف واحد مخنوق من الشارع واللى فيه .. اشى ناس تقرف منه زى ما حضرتك عملت ف الأول .. و اشى ناس ترميله ربع جنيه من جيب الجاكته اللى مليانه رزم الوفات الوفات .. و اشى ناس تعدى و تعمل نفسها مش شايفاه ، كأنه عفريت .. كل ده و حاجات كمان تخلى الولد فاقد الثقه ف نظرة أى حد حتى لو طلع الحد ده بالصدفه عايز يساعده و متعاطف معاه

و على فكره ده حصل معايا لما كنت خارجه من المدهش و رايحه مترو ، عديت على الكوبرى و شفت الولد و كانت نظراته عدوانيه و عنيفه جدا و اكيد اتجرح لما انا دققت فيه ثانيتين

الولد مش حيرجع من نفسه لأنه يائس منك و من كل حد لعب بيه شويه عشان يعيش التجربه على حساب ولد صغير ف الشارع
و يحكى لصحابه انه اخد ولد من الشارع و حماه و نيمه عنده ف البيت عشان صحابه يقولوله وااااااااو ازاى عملت كده يا شقى؟

بدل ما ترميه ف الشارع ف البرد وحيد وسط ناس مش ناس .. بدل ما تستنا صحابه ياخدو بالهم منه و يطمنوك عليه
بدل ما تستنا حد تانى يصلح غلطك
لو عايزه
روحله
دور عليه ف كل مكان شفته فيه
اعمل كل حاجه بيحبها
حتى لو ضيعت عمرك ف البحث عنه و الجرى ورا اتره

الكنبة الحمرا said...

لازلتى مصممه اننى اكتب للانتشاء
حسنا انا قرد يا عزيزتى

ولم استطع ان امنح له سوى يوم تحت السقف بجوارى

وتدريجا سوف تعلمين ان الولع سلوك غير مكتسب

انا لم اقتله وهو لم ينهرنى
كل ما فى الامر
ربما تصور انى مثلى او مجنون او وجد نفسه لا ينتمى الى هذا العالم الكنباوى الاحمر



ونحن نولد لنمشي
وسوف يمشي

تصبحين على خير